فرنسا / مارين لوبان ترفض زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 10% وتحذر من موجة تسريحات في الشركات

في موقف يفتح نقاشاً جديداً حول القدرة الشرائية والسياسة الاقتصادية في فرنسا، رفضت مارين لوبان، مرشحة حزب التجمع الوطني (RN) للانتخابات الرئاسية، فرض زيادة بنسبة 10 في المائة على الحد الأدنى للأجور (SMIC)، محذرة من أن إلزام الشركات بهذه الزيادة قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على سوق الشغل، تصل إلى تسريح عدد من العمال والموظفين.

وجاء موقف لوبان، الخميس 5 نونبر 2026، خلال زيارة لمعرض الصناعات البحرية والدفاعية «يورونافال» (Euronaval)، بمدينة فيلبانت، بضواحي باريس، رداً على المطالب النقابية، وعلى رأسها مطلب الكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، الداعي إلى رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 في المائة.

واعتبرت المرشحة الرئاسية أن الوضع الاقتصادي الحالي للمقاولات الفرنسية لا يسمح بفرض زيادة من هذا الحجم بقرار من الدولة، مشيرة إلى أن عدداً من الشركات يواجه صعوبات مالية قد تجعله عاجزاً عن تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالأجور.

وقالت لوبان إن الشركات توجد في وضعية اقتصادية هشة لا تسمح بفرض هذه الزيادة عليها بشكل سلطوي، محذرة من أن بعض المقاولات قد لا تتمكن من الوفاء بالتزاماتها الجديدة، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديرها، إلى موجة من عمليات التسريح.

ولم تكتف المسؤولة السياسية برفض الزيادة المفروضة، بل انتقدت أيضاً تدخل الدولة لإلزام المشغلين برفع الأجور، معتبرة أن ذلك يتجاوز حدود التدخل المقبول في تحديد الرواتب، ومستعملة في هذا السياق تشبيهاً بالنظام السوفياتي، بقولها إن فرض مثل هذه الإجراءات قد يعني الدخول في نموذج «الاتحاد السوفياتي».

وفي مقابل رفضها إلزام الشركات بزيادة الحد الأدنى للأجور، طرحت لوبان بديلاً يقوم على تشجيع المقاولات التي تختار طوعاً رفع أجور العاملين لديها بنسبة 10 في المائة، من خلال إعفائها من الاشتراكات الاجتماعية المرتبطة بهذه الزيادة لمدة خمس سنوات.

ويمتد المقترح، وفق الصيغة التي عرضتها، إلى الأجراء الذين تصل أجورهم إلى ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وليس فقط العاملين الذين يتقاضون الحد الأدنى القانوني.

وتراهن لوبان من خلال هذا التوجه على منح الشركات حوافز مالية تسمح بتحسين أجور العاملين دون فرض أعباء إضافية عليها، غير أن هذا المقترح يطرح بدوره تساؤلات بشأن كلفته على المالية العامة، وانعكاس الإعفاءات من الاشتراكات الاجتماعية على تمويل منظومة الحماية الاجتماعية الفرنسية.

ولا تنفرد مارين لوبان بهذا الموقف داخل المعسكر اليميني الفرنسي، إذ يعارض إدوار فيليب، رئيس الوزراء الفرنسي السابق والمرشح عن حزب «آفاق» (Horizons)، بدوره الزيادة التي تفرضها الدولة على الحد الأدنى للأجور، معتبراً أن تحسين دخل العاملين ينبغي أن يمر عبر تنظيم أفضل للعمل وزيادة مدة العمل، إلى جانب إعطاء مساحة أكبر للحوار بين الشركاء الاجتماعيين.

من جهته، وصف برونو روتايو، زعيم حزب الجمهوريين، الزيادة المقترحة بأنها «مسار سيئ»، محذراً من أن تحميل الشركات تكاليف إضافية قد يعرض بعضها لمخاطر الإفلاس. ويدعو روتايو، في المقابل، إلى إعادة النظر في نظام العمل المعتمد على 35 ساعة أسبوعياً، من خلال تشجيع العمل نصف ساعة إضافية يومياً، مع إعفاء الساعات الإضافية من الضرائب والاشتراكات الاجتماعية.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتصدر فيه القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة مطالب الشارع الفرنسي، وسط استمرار الاحتجاجات والتحركات النقابية المطالبة بتحسين الأجور والدفاع عن الخدمات العمومية.

ويكشف الجدل حول الحد الأدنى للأجور عن تباين واضح في المقاربات السياسية لمعالجة الضغوط الاجتماعية؛ ففي الوقت الذي تطالب فيه النقابات برفع الأجور لمواجهة تراجع القدرة الشرائية، تدفع شخصيات من اليمين واليمين المتطرف نحو حلول تقوم على زيادة ساعات العمل وتقديم إعفاءات للمقاولات، بدل فرض زيادات مباشرة بقرار حكومي.

وبذلك، لا يتعلق الخلاف في فرنسا بنسبة الزيادة وحدها، بل يمتد إلى سؤال أعمق بشأن دور الدولة في حماية القدرة الشرائية للأجراء، وحدود مسؤولية المقاولات، وكيفية التوفيق بين تحسين مستوى المعيشة والحفاظ على فرص الشغل والتوازنات الاقتصادية.

ومع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية، يبدو أن ملف الأجور سيشكل أحد أبرز محاور المواجهة السياسية في فرنسا، في ظل سعي مختلف التيارات إلى تقديم تصورات متباينة بشأن مستقبل الاقتصاد الفرنسي والحماية الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *