المغرب/ مسرح أكادير يكشف الفرق بين الحشد والاقتناع.. بنكيران يملأ الفضاء دون مقابل مالي؟

الوطن24/ هيئة التحرير

في خضم الحملة الانتخابية التي يعيشها المغرب قبل استحقاقات 23 شتنبر 2026، تحولت مدينة أكادير إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي، بعدما احتضن مسرح الهواء الطلق، السبت 19 شتنبر، تجمعاً خطابياً لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عرف حضوراً جماهيرياً كبيراً وفق ما أوردته مصادر إعلامية محلية.

المشهد، بصورته الجماهيرية، يطرح سؤالاً يتجاوز حدود حزب أو زعيم سياسي: كيف يُقاس الحضور السياسي الحقيقي؟ وهل امتلاء المدرجات يحتاج إلى إمكانات تنظيمية ضخمة، أم أن قوة الخطاب والقاعدة الانتخابية تستطيع وحدها تحريك المواطنين؟

خلال الأسابيع الماضية، كانت أكادير أيضاً محطة لأنشطة انتخابية شارك فيها عزيز أخنوش وفوزي لقجع، في سياق تنافس حزبي محتدم استعداداً للاستحقاقات التشريعية. فقد شارك لقجع في نشاط تنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة بأكادير في غشت، بينما واصل أخنوش خلال الأيام الأخيرة جولاته الميدانية لدعم مرشحي حزبه في عدد من مناطق عمالة أكادير إداوتنان.

غير أن تجمع بنكيران الأخير أعاد إلى الواجهة سؤالاً مختلفاً: هل يستطيع السياسي أن يملأ فضاءً جماهيرياً اعتماداً على أنصاره فقط، أم أن الحضور الانتخابي أصبح في بعض الحالات مرتبطاً بعمليات تعبئة ونقل وتنظيم واسعة؟

وتتداول في بعض الأوساط روايات تتحدث عن الاستعانة بحافلات ووسائل نقل لجلب مواطنين من مناطق مختلفة من جهة سوس ماسة، من بينها تزنيت وتارودانت وهوارة، إضافة إلى حديث عن منح مبلغ 200 درهم لبعض المشاركين.

لكن الوطن24 تشدد على أن هذه المعطيات الأخيرة لم تجد، إلى حدود إعداد هذا المقال، توثيقاً مستقلاً كافياً يسمح بتقديمها باعتبارها حقيقة ثابتة. ولذلك تبقى في خانة الادعاءات المتداولة التي تحتاج إلى أدلة أو شهادات موثقة.

في المقابل، أظهرت صور وفيديوهات التجمع الذي خاطب فيه بنكيران أن مسرح الهواء الطلق بأكادير عرف حضوراً جماهيرياً واسعاً. كما نقلت تقارير محلية مضامين من خطابه الذي تناول فيه مستقبل حزبه، وانتقد ما وصفه بـ”التحكم”، وهاجم أداء الحكومة الحالية.

وبعيداً عن الموقف من بنكيران أو من العدالة والتنمية، فإن المشهد يفرض نفسه على المتابع المغربي:

هنا يجب التمييز بين أمرين.

فامتلاء مسرح أو ساحة خلال تجمع انتخابي هو مؤشر على القدرة على التعبئة في مناسبة محددة، لكنه لا يسمح وحده باستخلاص اتجاهات الناخبين أو التنبؤ بنتائج الانتخابات.

وبالمقابل، فإن الحديث عن نقل مواطنين أو تقديم مقابل مالي لا يمكن اعتماده دليلاً على ضعف قاعدة أي حزب من دون توثيق مستقل ودقيق.

المعيار النهائي يبقى أبعد من الصور، وأبعد من عدد الحافلات، وأبعد حتى من حجم التصفيق.

ما وقع في أكادير خلال هذه الحملة الانتخابية يضع الأحزاب المغربية أمام تحدٍّ حقيقي: لم يعد المواطن يريد فقط أن يرى منصة ممتلئة، وإنما يريد أن يعرف ماذا سيحصل عليه هو وأسرته ومدينته ومنطقته بعد الانتخابات؟

الناخب المغربي اليوم أمام عشرات الوعود والشعارات، لكنه في النهاية سيبحث عن الإجابة في قضايا الحياة اليومية: الشغل، الصحة، التعليم، القدرة الشرائية، السكن، النقل، العدالة المجالية، ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولهذا، فإن المنافسة الانتخابية الحقيقية لا ينبغي أن تتحول إلى منافسة في من يستطيع جمع أكبر عدد من الأشخاص في ساحة أو مسرح، بل إلى منافسة في القدرة على تقديم برامج واضحة وقابلة للنقاش والمساءلة.

ربما يكون هذا هو السؤال الأهم الذي خرج من مسرح أكادير.

فقد يستطيع حزب أن يملأ المدرجات، وقد يستطيع آخر تنظيم جولة ميدانية وسط الأحياء، وقد تعتمد جهة ثالثة على لقاءات أصغر وأكثر مباشرة.

لكن كل ذلك يبقى جزءاً من المشهد الانتخابي، وليس نتيجة الانتخابات نفسها.

في المغرب، وبين الحافلات والمنصات والخطابات وصور الجماهير، تبقى هناك حقيقة واحدة لا يستطيع أي تجمع انتخابي حسمها مسبقاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *