المغـرب: ساعة أخنوش تعود إلى الواجهة.. 551 ألف درهم تفتح نقاشاً حول صورة المسؤول والواقع المعيشي

الوطن24/ خاص
عادت الساعة الفاخرة التي ظهر بها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تداول معطيات تربطها بسعر يصل إلى 551 ألف درهم، وهو رقم أثار اهتماماً واسعاً بالنظر إلى الفارق الكبير بين قيمة الساعة والأسئلة اليومية التي يواجهها المواطن المرتبطة بالقدرة الشرائية وتكاليف المعيشة.
لكن التدقيق في المعطيات المتوفرة يفرض التمييز بين سعر موديل محدد من ساعات رولكس وبين القول إن الساعة التي كان يرتديها رئيس الحكومة اقتُنيت فعلاً بذلك السعر.
فالمعطيات المنشورة حالياً لدى موزع رسمي لرولكس في المغرب تشير إلى أن ساعة Rolex Submariner Date، المرجع 126618LN، بقياس 41 ملم والمصنوعة من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً، يبلغ سعر التجزئة المقترح لها 551 ألف درهم، شاملاً الضريبة. كما تؤكد صفحة رولكس الرسمية مواصفات هذا الطراز وسعره العالمي المرجعي.
لكن لا توجد، في المعطيات التي أمكن التحقق منها، وثيقة تثبت أن الساعة التي ظهر بها أخنوش هي تحديداً هذا المرجع، أو أنها اقتُنيت بمبلغ 551 ألف درهم.
وهذا التفصيل مهم مهنياً، حتى لا يتحول رقم متداول إلى حقيقة غير مثبتة.
من ساعة فاخرة إلى سؤال اجتماعي
بعيداً عن ثمن الساعة واسم علامتها التجارية، فإن ظهور مسؤول سياسي كبير بمقتنى فاخر يمكن أن يفتح نقاشاً مشروعاً حول الرسائل التي تحملها الصورة في المجال العام.
فالمواطن الذي يواجه تكاليف السكن، والنقل، والتعليم، والمواد الأساسية، قد ينظر إلى مبلغ 551 ألف درهم باعتباره ثروة تفوق بكثير إمكاناته ومدخراته.
ومن هنا، فإن النقاش لا يتعلق بالضرورة بحق شخص في امتلاك ساعة ثمينة، فهذا شأن شخصي ما لم يثبت وجود أي مخالفة قانونية.
المسألة تتعلق أكثر بـالصورة الاجتماعية للمسؤول السياسي، وبالطريقة التي يمكن أن يستقبل بها المواطن هذه الصورة عندما يكون النقاش العمومي منصباً في الوقت نفسه على القدرة الشرائية والفوارق الاجتماعية.
551 ألف درهم.. رقم كبير، لكن ماذا يعني؟
حتى إذا تعاملنا مع مبلغ 551 ألف درهم باعتباره السعر الحالي لموديل الساعة المشار إليه، وليس باعتباره قيمة الساعة التي يرتديها أخنوش، فإن الرقم وحده كافٍ لطرح أسئلة اجتماعية.
بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر، يمثل هذا المبلغ قيمة مالية كبيرة يمكن أن ترتبط بالسكن أو التعليم أو الاستثمار في مشروع صغير أو تغطية مصاريف أساسية لسنوات.
ولهذا تصبح الصورة مثيرة للنقاش، ليس لأن اقتناء الساعات الفاخرة ممنوع، وإنما لأن المسؤول السياسي يعيش في فضاء عام تختلف فيه قراءة الأشياء باختلاف الموقع الاجتماعي لصاحبها.
الجدل سبق أن ظهر من قبل
والجدل حول ساعة أخنوش ليس جديداً.
ففي يناير 2022، أثارت الساعة التي ظهر بها خلال حديث تلفزيوني حول حصيلة المائة يوم الأولى من عمل حكومته نقاشاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تداول تقديرات مختلفة حول قيمتها آنذاك، وهو ما وثقته الصحافة المغربية في ذلك الوقت.
لكن تلك التقديرات القديمة لا يمكن اعتمادها لإثبات ثمن الساعة الحالية، كما لا يمكن اعتبارها دليلاً على أن الساعة التي ظهر بها أخنوش هي بالضرورة الموديل الذي يبلغ سعره اليوم 551 ألف درهم.
أين ينتهي الحق الشخصي وتبدأ رمزية المسؤول؟
لا توجد مشكلة في أن يمتلك رجل أعمال أو مواطن ميسور ساعة فاخرة، ما دام الأمر يدخل في نطاق ممتلكاته الخاصة ولا يرتبط بمخالفة مثبتة.
لكن المسؤول السياسي يواجه واقعاً مختلفاً؛ فكل ظهور علني له يمكن أن يتحول إلى مادة للنقاش السياسي والاجتماعي.
ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الذي تطرحه صورة الساعة ليس بالضرورة:
«لماذا يملك أخنوش ساعة غالية؟»
بل سؤال آخر أكثر ارتباطاً بالمجتمع:
كيف ينظر المواطن البسيط إلى صورة الرفاهية عندما يعيش في الوقت نفسه تحت ضغط تكاليف الحياة؟
وهنا يتحول النقاش من الساعة نفسها إلى المسافة الاجتماعية التي قد تعكسها بعض الصور بين المسؤول والمواطن.
الوطن24: لا اتهام ولا أحكام مسبقة
وتحرص الوطن24 في تناولها لهذا الموضوع على عدم تحويل النقاش إلى اتهام شخصي أو استنتاجات لا تستند إلى وثائق.
فالسعر البالغ 551 ألف درهم موثق بالنسبة إلى موديل محدد معروض لدى موزع رسمي لرولكس في المغرب، وليس لدينا ما يثبت أن الساعة التي ارتداها عزيز أخنوش اشتُريت بهذا السعر.
وبالتالي، فإن استخدام عبارة «ساعة أخنوش بـ551 ألف درهم» باعتبارها حقيقة قطعية سيكون غير دقيق.
أما القول إن موديل رولكس المطابق للمواصفات المتداولة يبلغ سعره الحالي 551 ألف درهم في المغرب، فهو معطى يمكن توثيقه.
ويبقى الأهم من كل ذلك أن صورة الساعة أعادت إلى النقاش سؤالاً أوسع:
كيف يمكن للمسؤول السياسي أن يخاطب مواطناً يواجه ضغوط المعيشة، بينما يرى أمامه رموزاً للرفاهية قد تثير لديه شعوراً باتساع الفارق الاجتماعي؟
ففي النهاية، القضية ليست في الساعة وحدها، ولا في ثمنها فقط…
القضية في الرسالة التي تحملها الصورة، وفي قدرة الخطاب السياسي على ملامسة الواقع اليومي للمواطن المغربي.
